مرض السكري من النوع الأول هو اضطراب مناعي يمنع الجسم من إنتاج الإنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم. تظهر أعراضه بسرعة مثل العطش الشديد، كثرة التبول، فقدان الوزن والتعب. في بعض الحالات، قد تكون أول علامة هي الحماض الكيتوني، وهو حالة خطيرة تتطلب تدخلًا سريعًا. يحدث المرض نتيجة خلل في جهاز المناعة مع عوامل وراثية وبيئية. وعلى الرغم من عدم وجود علاج نهائي، يمكن التحكم فيه من خلال حقن الإنسولين، المتابعة المستمرة، ونمط حياة صحي لتجنب المضاعفات.
جدول المحتويات
ما هو مرض السكري من النوع الأول؟
عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج ما يكفي من الأنسولين، يتعذر على الجلوكوز دخول الخلايا بشكل فعال، مما يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من الجلوكوز في الدم ويسبب “مرض السكري”. وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى نقص إفراز الأنسولين، ومن بينها أسباب متنوعة للسكري من النوع الأول والسكري من النوع الثاني:
تعريف مرض السكر من النوع الأول
يعرف مرض السكري من النوع الأول أيضًا باسم السكري المعتمد على الأنسولين، حيث تفشل خلايا بيتا في البنكرياس في أداء وظيفتها وإفراز الأنسولين، مما يجعل الجسم غير قادر على تصنيع الأنسولين بمفرده بكمية كافية. تعتبر فئة الأطفال والمراهقين هي الفئة العمرية الأكثر شيوعاً للإصابة بالسكري من النوع الأول، وتحديداً في الفترة بين 10 و 14 عاماً. ومع ذلك، فإن ظهور المرض ليس مقتصراً فقط على الأطفال، حيث يصاب بعض الأشخاص بعد سن البلوغ.
الحماض الكيتوني السكري
عندما تتضرر خلايا بيتا في البنكرياس، وينقص إفراز الأنسولين، فإن الجلوكوز لا يمكنه دخول الخلايا لتوفير الغذاء. في هذه الحالة، يضطر الجسم إلى تحليل الدهون لإنتاج الطاقة. وكنتيجة لتحلل الدهون، يتم إنتاج ما يسمى “الكيتونات”. إذا تراكمت الكيتونات في الدم لمستوى معين، فقد تتسبب في “الحماض الكيتوني”. هذا هو السبب في أن العديد من مرضى السكري من النوع الأول يعانون من الحماض الكيتوني، دون أن يكونوا على علم به، ولا يكتشفون المرض إلا بعد زيارة الطبيب.
بالمقارنة مع السكري من النوع الأول، يندرج عدد قليل من مرضى السكري من النوع الثاني ضمن حالات اضطراب الكيتونات في الدم؛ والسبب الرئيسي لذلك هو أن جسم مرضى السكري من النوع الثاني لا يعاني من نقص في إفراز الأنسولين بالكامل، بل لا يزال البنكرياس قادرًا على إفراز الأنسولين. وبالتالي، فإن أجسامهم ليست مضطرة إلى تحليل الدهون بنفس القدر لإنتاج الطاقة.
لماذا يحدث السكري من النوع الأول؟
لا تعرف أسباب الإصابة بمرض السكري من النوع الأول بشكل دقيق حتى الآن، ويعتقد العلماء حاليًا أنه نتيجة لثلاثة عوامل رئيسية: الخصائص الوراثية، والعوامل البيئية، وجهاز المناعة الذاتي. تحدث اضطرابات في جهاز المناعة داخل الجسم، حيث تهاجم الأجسام المضادة الذاتية خلايا بيتا في البنكرياس، مما يتسبب في فشل وظيفة خلايا بيتا وعدم قدرتها على إفراز الأنسولين بشكل طبيعي. يعتقد أن اضطراب جهاز المناعة قد يكون ناتجًا عن تفاعل بين الخصائص الوراثية والعوامل البيئية، وتشمل العوامل البيئية الفيروسات المعدية ومتلازمة الحصبة الخلقية وعدوى فيروس كوكساكي B4 وعوامل تتعلق بفترة ما قبل الولادة (مثل مشاكل الحمل عند الأم) والتعرض المبكر للحليب البقري وغيرها.
أعراض مرض السكري من النوع الأول
توجد العديد الأعراض لمرض السكري من النوع الأول حيث تشمل:
- الشعور بالعطش الشديد، وزيادة تناول السوائل.
- الشعور بالجوع الشديد، وزيادة استهلاك الطعام.
- التبول المتكرر (قد يبدأ الأطفال الذين اعتادوا السيطرة على التبول في التبول بشكل متكرر).
- فقدان الوزن دون مبرر.
- وجود سكر في البول.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
- عدم وضوح الرؤية.
- احتمالية الإصابة بالتهابات مهبلية لدى الإناث.
من الضروري التنويه بأن معظم مرضى السكري لا يظهرون أعراضًا واضحة في المراحل المبكرة من المرض، مما يؤدي إلى تأخرهم في طلب العناية الطبية. وفي حال استمرار الأعراض المذكورة أعلاه لفترة من الوقت بدون سبب واضح، يُوصى بالتوجه للطبيب وإجراء فحوصات إضافية.

معايير تشخيص مرض السكر من النوع الأول
يوجد العديد من المعايير لتشخيص مرض السكري من النوع الأول:
- HbA1c: ≥ 6.5%
- سكر الدم بعد ساعتين: ≥ 200 ملغ/ديسيلتر
- سكر الدم الصائم: ≥ 126 ملغ/ديسيلتر
- سكر عشوائي ≥ 200 مع أعراض مثل: العطش، الجوع، كثرة التبول، فقدان الوزن
ملاحظة:
يجب تأكيد أول 3 معايير مرتين للتشخيص، بينما يكفي تحقق المعيار الأخير مرة واحدة مع ظهور الأعراض.

إذا كنت ترغب في التأكد من الإصابة بمرض السكري من النوع الأول، يمكن إجراء اختبار الجلوكاجون لقياس C-Peptide، وهو مؤشر على قدرة الجسم على إنتاج الإنسولين. يبدأ الاختبار بسحب عينة دم لقياس المستوى الأساسي، ثم يتم حقن الجلوكاجون وأخذ عينة أخرى بعد 6 دقائق. يشير انخفاض مستوى C-Peptide (أقل من 0.5 نانوجرام/مل صائمًا أو أقل من 1.8 بعد التحفيز) أو ضعف الزيادة فيه إلى نقص إنتاج الإنسولين، مما يدعم تشخيص السكري من النوع الأول.
ما هي مضاعفات مرض السكري؟
استقرار مستوى السكر في الدم أمر مهم جدًا لمرضى السكري. حيث أن عدم التحكم الجيد في مستوى السكر قد يؤثر سلبًا على أعضاء الجسم بأكملها. يتدفق الدم في جميع أنحاء الجسم، ويمر عبر الأعضاء المختلفة، وبالتالي فإن تركيز السكر في الدم يؤثر مباشرة على صحة الجسم. إذا كان هناك تذبذب (اضطراب) كبير في مستوى السكر في الدم أو الاستمرار في حالة ارتفاع أو انخفاض مستوى السكر لفترة طويلة، فقد يتسبب ذلك في حدوث مضاعفات خطيرة لمرض السكري. تُصنف مضاعفات السكري عمومًا إلى نوعين رئيسيين: المضاعفات الحادة والمضاعفات المزمنة:
المضاعفات الحادة لمرضى السكري
- الحماض الكيتوني السكري (DKA)
- هبوط السكر في الدم
المضاعفات المزمنة لمرضى السكري
- مضاعفات مرض السكري على القلب والأوعية الدموية (مثل: النوبات القلبية، تصلب الشرايين، السكتة الدماغية وغيرها)
- مشاكل الكلى (اعتلال الكلية السكري)
- مشاكل العين (اعتلال الشبكية السكري مثل: المياه البيضاء وغيرها)
- مشاكل الأعصاب (اعتلال الأعصاب السكري)
- أمراض اللثة والفم
توصي الجمعية الأمريكية للتثقيف عن السكري بالحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم في نطاق مناسب، وذلك لتأخير حدوث المضاعفات. إذا تم تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الأول، ينصح بالمتابعة الدورية لتقييم الحالة واتباع تعليمات الطبيب بشأن العلاج بالأنسولين، بالإضافة إلى استشارة أخصائي التغذية.
هل يمكن علاج مرض السكري؟ وما هي طرق العلاج الشائعة لمرض السكر من النوع الأول؟
مرض السكر من النوع الأول لا يمكن علاجه بشكل نهائي، ولكن يوجد بعض الطرق التي تجعل المريض قادراً على عيش حياة طبيعية، وتحقيق استقرار في حالة المرض. حيث أن الجسم غير قادر على إفراز الأنسولين اللازم للتحكم في مستوى السكر في الدم. وبالتالي، يجب على المرضى الاعتماد على حقن الأنسولين بشكل منتظم للحفاظ على توازن مستوى الأنسولين في الجسم ضمن المستوى الطبيعي. على الرغم من قصور وظيفة البنكرياس غير قابل للإصلاح، إلا أنه بواسطة استخدام العلاج الصحيح واتباع أسلوب حياة صحي، يمكن تحقيق استقرار في مستوى السكر في الدم والاستمتاع بحياة صحية جيدة.
طرق علاج مرض السكري من النوع الأول
نظرًا لعدم قدرة البنكرياس على إفراز الأنسولين، يجب على مرضى السكري من النوع الأول الاعتماد على حقن الأنسولين للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم. وينقسم الأنسولين إلى عدة أنواع تختلف في مدة تأثيرها وطريقة الحقن، وفيما يلي ثلاث طرق علاج شائعة:
طريقة الحقن التقليدية:
(مزيج من أنواع الأنسولين: طويل المفعول + قصير المفعول)
المزايا: عدد أقل من الحقن، وتغطية التأمين الصحي للأنسولين والإبر الفارغة.
العيوب: تقلب مستوى السكر في الدم بشكل أكبر.
طريقة الحقن المعززة:
(طويل المفعول + قبل وجبات الطعام استخدام حقن قصيرة المفعول)
المزايا: استقرار أكبر في مستوى السكر في الدم، وسهولة حمل الأدوات الحاقنة بنمط القلم، وتغطية التأمين الصحي للأنسولين وأطراف القلم الحاقن.
العيوب: زيادة عدد الحقن.
مضخة الأنسولين:
المزايا: تقليل تكرار الحقن، وتقليل معدل حدوث انخفاض السكر الشديد، وتعديل نمط الجرعات وفقًا لنوع الطعام.
العيوب: تحتاج إلى شراء المضخة وملحقاتها بشكل منفصل، وهذا يؤدي إلى ارتفاع التكلفة.
الأمر الأهم هو استشارة فريق الرعاية الصحية والاستماع إلى توجيهات الطبيب واتباعها لتحقيق أفضل النتائج. بالإضافة إلى ذلك، يجب قياس مستوى السكر في الدم قبل وبعد استخدام الأنسولين لفهم تأثيره وتحديد الجرعة المناسبة. ويجب مناقشة أي تعديلات مع فريق الرعاية الصحية الخاص بك قبل تنفيذها.
الرعاية الصحية اليومية لمرضى السكري من النوع الأول
تشمل الرعاية الصحية اليومية لمرضى السكري من النوع الأول الاهتمام بعدة جوانب أساسية لضبط مستوى السكر في الدم والوقاية من المضاعفات.
أولًا : تُعد المراقبة الذاتية لسكر الدم (SMBG) خطوة مهمة تساعد المريض على متابعة تأثير الطعام والدواء والنشاط البدني، واتخاذ التعديلات المناسبة في الوقت المناسب.
ثانيًا : يجب الالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن مع تقليل السكريات والنشويات المكررة والأطعمة المصنعة التي تسبب تقلبات في مستوى السكر.
ثالثًا : تساعد ممارسة الرياضة بانتظام على تحسين حساسية الإنسولين وتقليل المضاعفات، مع ضرورة قياس السكر قبل وبعد التمرين واستشارة الطبيب لاختيار النشاط المناسب.
الأسئلة الشائعة
ما هو مرض السكر من النوع الأول؟
هو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.
ما أعراض مرض السكر من النوع الأول؟
تشمل الأعراض العطش الشديد، كثرة التبول، فقدان الوزن، الجوع المستمر، والتعب والإرهاق.
ما سبب الإصابة بمرض السكري من النوع الأول؟
يحدث بسبب خلل في جهاز المناعة مع عوامل وراثية وبيئية تؤدي إلى تدمير خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين.
هل يمكن علاج مرض السكر من النوع الأول؟
لا يوجد علاج نهائي، لكن يمكن التحكم فيه بشكل فعال باستخدام الإنسولين ونمط حياة صحي.
ما الفرق بين السكر من النوع الأول والنوع الثاني؟
النوع الأول يعتمد على نقص إنتاج الإنسولين، بينما النوع الثاني مرتبط بمقاومة الإنسولين وغالبًا يرتبط بالسمنة.

عند التعامل مع مرض السكري، بالإضافة إلى اتباع عادات صحية جيدة والاستماع لتوجيهات الطبيب، يمكن أيضًا طلب المساعدة من الأهل والأصدقاء في الوقت المناسب للتعامل مع التحديات التي قد تواجهها. فعند التحكم في السكري، لن تكن وحيدًا في النضال، فالعناية الذاتية في مرض السكري ستكون بجانبك، ولا تنسى أنه بإمكانك استخدام تطبيق سكرك بإيدك مجانًا للمتابعة الذاتية، حيث سيوفر لك أدوات وموارد قيمة لمساعدتك بثقة وهدوء على السيطرة على السكري!
